الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
282
نفحات الولاية
وأَوْرَى « 1 » فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً « 2 » مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ « 3 » ، وعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ « 4 » . فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ « 5 » ، ولَهُ جِدَّكُمْ « 6 » » . إشارة إلى أنّ إبليس أعدى أعدائكم في الدين والدنيا وخطره أعظم من خطر كلّ عدو فلابد من تجنيد طاقاتكم لمواجهته . وقد عبّر الإمام عليه السلام عن الفساد بالحرج يعني الصعوبة والمشقّة ( ووردت في بعض النسخ جرح والتي تبدوانسب للعبارة ) وعن وساوس الشيطان المضلّة بالقدح ( ما يشعل به النار ) ، لأنّ قداحة صغيرة يمكن لها أن تحرق بيتاً أو حياً ، ووساوس الشيطان قد تقود أحياناً إلى تصدع مجتمعات وإنهيارها ، ولا سيما العصبيات العمياء والكبر والغرور كما ذُكر في الخطبة حيث تأجيج نيران القبليّة التي تدعو إلى مزيد من سفك الدماء واغراق الأرض بها من الأفراد الأبرياء . والتعبير بالجد بفتح الجيم بمعنى القطع تشير إلى قطع العلاقة مع إبليس وعدم طاعة أوامره ( وقد ورد الجد في بعض النسخ بكسر الجيم والذي يعني السعي والمثابرة والذي يبدو أنسب للعبارات السالفة ) فالبعض يبذل قصارى جهده وسعيه في مجاهدته لإبليس وجنده . * * *
--> ( 1 ) . « اوْرى » من مادة « وَرْى » على وزن « نفى » تعني في الأصل الاخفاء ويطلق الورى على النار الكامنة في الوسائلالنارية وتقتدح عن طريق الجدحة وتعني في هذه العبارة اشعال النار . ( 2 ) . « قَدْح » اخراج النار من الآلة ( شيء أشبه بالكبريت ) . ( 3 ) . « مناصبين » جمع « مناصب » بمعنى المجاهر بالعداوة من مادة نصب بمعنى العداوة . ( 4 ) . « متألبين » طائفة تجتمع على القيام بعمل من مادة « ألب » على وزن « سلب » بمعنى الاجتماع . ( 5 ) . « حدّ » و « حدّت » بمعنى الشدّة والغضب ، وفي الأصل بمعنى الحدّة . ( 6 ) . « جدّ » يعنى القطع . ولما كان كلّ موجود عظيم يمتاز عن الآخرين فقد اطلق على الجد وورد في الآية الشريفة « وأنّه تعالى جَدُّ رَبِّنا » إشارة إلى عظمة اللَّه والمعنى المراد بها قطع العلاقة .